ذات مرة الزمان أول يوم من شهر رمضان المكان بقعة من بقع اليمن المبارك، كان والدي عائداً من عمله الإبتسامة تملأ وجهه وكذلك جارنا، ومن هم حولنا من الجيران والاحبة الجميع مبتهج برمضان، الشهر العظيم الذي يأتي على الناس بالفرح والسعادة، يتفرغون فيه للعبادات والصلوات يسبحون يصومون وهم سعداء لا هموم ترهقهم ولا مليشيا تعكر مزاجهم ولا أسعار تذبحهم ولا عربيد ينهبهم!
كانت الناس مبتسمة متفائلة فرحه تسافر إلى القرى وتنتقل بين العزل تقضي العيد مع الأهل والأحبة وفي يجتمعون للذكرى لا هموم ولا مآسي إلا ما جاء من الله سبحانه.
يتنقلون بكل بساطة طرق آمنة سفر مريح بنزين بأسعار معقولة وطرقات معبدة ومزفلتة لا مطبات لا حفر، مطارات مفتوحة كل شيء كان جميل وعلى ما يرام تشعر ببهاء الأرض وجمال جبالها ومدرجاتها لا شعارات على الجدران ولا صرخات موت تصم الاذان.
وكان هناك مثلاً رائجاً عامياً يقول (( يلعن ابوها سنة ما تصرف على شهر) والمقصود بالمثل أن كل السنة عمل ودخل ولكن شهر رمضان المبارك هو شهر الراحة.
كان ذلك حتى هبت رياح 2011 ومنذ ذلك الحين ونحن لم نرى سوى المر والويل والعذاب، يأتي شهر رمضان والناس في نكد، ضجر، قلق، حيرة ليس خوفاً من شهر الله بل من مصاريفه وما يليه من تبعات وعيد
طرق مقطوعة أسعار جنونية بترول مرتفع مطارات مغلقة والسفر الذي كان في 5 ساعات في عهد عفاش
صار 20 ساعة.
الجوع والفقر والتشريد والحرب والسجون والمعتقلات والأمراض والأوبئة والعنصرية والطائفية كلها حلت محل الستر والأمن والتعفف والغنى والرضا والتنوع والإخاء والمحبة واقتلبت كل الموازين.
كل الطامات تكالبت على شعبنا فأين المفر منها فلا العيد عيد ولا الفرحة هي الفرحة، فلا مقارنة ما بين عيد في عهد عفاش وثلاثون عيد من بعد عفاش
فأين العيد من بعدك يا زعيم؟!