العيد عيد المشرفين.. تراجع القوة الشرائية لدى المواطنين.. والتجار: إلى الله المشتكى
يمن المستقبل/ خاص
محمد عبده الشجاع / مصطفى المخلافي
تُقاس أوضاع الناس في اليمن من خلال حجم القوة الشرائية لدى المواطن كل عام في المواسم والمناسبات والاعياد وهو ما يعكس صورة متكاملة عن الأوضاع المعيشية الصعبة داخل البلاد في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي وكذلك المحافظات المحررة.
(محمد أبو عمار): تاجر كماليات جملة يعيش تحت سيطرة مليشيا الحوثي يقول: فقدنا نسبة كبيرة من الحركة، كل عام تتراجع عملية البيع والشراء، الثابت فقط عملية الجبايات من ضرائب وواجبات ومناسبات دينية لا تعنينا أبدا.
يضيف. كنا في أواخر شهر رمضان من كل عام وقبل حلول العيد لا نجد وقتا للراحة ولا ننام إلا أوقاتا قصيرة، ويعتب موسم سنوي خاصة أيام ما كانت الرواتب تصرف بشكل منتظم لجميع موظفي الدولة بشكل عام ومؤسستي الجيش والأمن والقطاع الخاص، الحمد لله رب العالمين، اليوم العيد عيد المشرفين والقيادات حتى ما سلمنا من قصف الطيران الأمريكي.
تحديات وفساد ومجهود حربي
هذا التراجع نتيجة حتمية للحرب الدائرة التي اشعلتها مليشيا الحوثي الإرهابية منذ سنوات ولا تزال تقامر كل يوم دون النظر للأوضاع الاقتصادية المتردية في البلد، حيث يعتقد الكثير بأنه مسار متعمد لانهاك كاهل المواطنين والتجار وأصحاب الحرف والمزارعين وحتى الباعة المتجولين، وتسبب بتدمير البنية التحتية وانتشار ظاهرة التسول بشكل غير مسبوق وتراجع الوعي لدى الناس بما يجب أن يكونوا عليه وانخفض الإنتاج المحلي، كما ارتفعت أسعار السلع وتدهورت العملة المحلية وانقسم البلد على نفسه في كل شيء.
مراقبون أجمعوا على أن انخفاض قيمة العملة وسيطرة الميليشيا على السوق المحلي ومصادرة أموال التجار وعملية الاحتكار وانتشار السوق السوداء وغياب الرؤية وعشوائية الإدارة، أدى لارتفاع أسعار السلع والخدمات، وزيادة نسبة الفقر.
بالإضافة لتوقف صرف الرواتب بشكل منتظم من قبل سلطات الأمر الواقع في مناطق الحوثي، والذي يعد واحد من أبرز التحديات التي تأتي بالتزامن مع عمليات فساد واسعة ونهب وتمويل الحروب تحت مسميات عديدة منها (المجهود الحربي) حتى لدى الجانب الحكومي في المناطق المحررة.
المساعدات الإنسانية والتحويلات
في السياق ذاته تعيش أغلب الأسر اليمنية اليوم على المساعدات الإنسانية التي يذهب معظمها لايدي المشرفين والتي تراجعت بشكل ملحوظ بحسب تقارير اممية نتيجة قلة التمويل من قبل الجهات المناحة.
بالإضافة إلى ذلك تحويلات المغتربين والتي تساهم بنحو ربع النشاط الاقتصادي، وأصبحت بمثابة المورد الأخير الذي تبقى لدعم الاقتصاد وتمويل كثير من المتطلبات الاستهلاكية والنشاطات الاقتصادية وعملية الشراء لدى المواطن.
ووفقاً لأحدث الإحصائيات الصادرة عن مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) في عام 2024 فقط، بلغ حجم التحويلات المالية من السعودية إلى اليمن ما يقارب 3.2 مليار دولار أمريكي وهو رقم كبير، حيث تأتي المملكة العربية السعودية في المركز الأول يليها بقية دول الخليج ثم امريكا.
هذه الأسباب التي أدت لتراجع شراء احتياجات العيد من الكماليات وبعض المواد الغذائية وملابس الاطفال والمكسرات، والتي كانت بمثابة طقس سنوي وجزء من احتفال الناس، وسط محاولة المواطنين التغلب على هذه الصعوبات والتكيف في الوقت ذاته.
عيد بملابس قديمة وسفرٌ بعيد
تلجأ معظم الأسر اليمنية للملابس القديمة حيث تصبح قابلة للاستهلاك في الأعياد، خاصة مع الاطفال، فيما تلعب بعض المبادرات المجتمعية دورا بارزا في هذا الجانب من خلال (كسوة العيد) من أجل بعث الأمل وإضفاء الابتسامة.
عدم القدرة على السفر كما كان من قبل وزيارة الأقارب بسبب الأوضاع وغياب الدخل وغلاء المعيشة، ناهيك عن الجوانب السياسية والقيود التي فرضتها الحرب على تنقلات المواطنين بين المدن والمحافظات.
إذا يواجه اليمنيين في الشمال والجنوب في المناطق المحررة صعوبات وتحديات كبيرة على كافة المستويات، قابلة للإستمرار لطالما أن رحى الحرب لم يتوقف وتراجع حجم المساعدات وفشل سلطة المليشيا الحوثية في إيجاد حلول اقتصادية وسياسية رغم كل التقاربات والمشاورات واللقاءات التي يعلن عنها من وقت لآخر.