منبر حر لكل اليمنيين

قيادة الشرعية الحالية إلى أين؟

مصطفى المخلافي

40

يبدو أن هذه المرحلة تُعد أول مرحلة تبتسم ليس لمن نجح بل لمن فشل وسقط فيها، هكذا يرون قادة الشرعية نجاحهم، وبأن فشلهم هو بمثابة نجاح يبتسم لهم من داخل غرفهم الفندقية، يبدو أن هذه المرحلة مرحلة نهاية الشرعية لقيادة البلد، خاصة وأننا مقبلون على مرحلة جديدة مع وصول الرئيس ترامب للبيت الأبيض، وهي مرحلة تستدعي العمل الجاد لإثبات مدى فعالية الأطراف السياسية في الملف اليمني، ومدى قدرتها على التجاوب والتعامل مع مجريات الأحداث، لكن الشرعية عاجزة عن إقناع نفسها بأنها في موقع المسؤولية الوطنية، مما يجعل لفظ اندحار، هزيمة، تقهقر، تراجع وسقوط، لا تفي بالمعنى الحقيقي للحالة الرثة التي تمر بها للحكومة الشرعية، التي فقدت ثقة الشارع اليمني وتراجعت شعبيتها المحصورة بين المنتفعين، وقد بدت أولى معالمها برسائل سخط عديدة في السوشيال ميديا، وما عبرت عنه الرسائل من غصب واستياء شعبي كفيل بأن يجبر الشرعية أن تغادر المشهد كما دخلتهُ مطأطئة الرأس.

وهنا أحاول أن أتساءل؟
ما شعور قيادة الشرعية وهم يشاهدون الشرع يتبختر على سجادة حمراء وتستقبله دول في المنطقة كممثل شرعي للسوريين؟! هل هُناك صدى للكرامة في داخلهم بعد هذا المشهد؟ لقد وجدتُ في عبارة ” عيب، وانعدام لماء الوجه” ما يختزل المعنى الحقيقي لوضع الشرعية وهي تتابع من مقرها في فندق” الريتز” هذا المشهد، لكن انعدام الكرامة وجفاف ماء الوجه يعود ربما إلى مرحلة النشأة الأولى في حياتهم، وإلا ما الذي يجبرهم على أن يكونوا عبئاً وعيباً أسوداً نُعاير بهِ نحن اليمنييون.

ذهبت الكثير من التحليلات إلى ربط كارثة الشرعية بسوء أدائها الحكومي، والعودة إلى استخدام رؤوس الفساد من مخلفات فبراير لقيادة البلد، وهذا هو التوصيف الحقيقي لمعنى الفشل والعجز والإدارة الغير أخلاقية لمؤسسات الدولة.

إن أهم نقاط ضعف الشرعية في هذه المرحلة وقبلها من المراحل والتي أثرت بشكل كبير على سير العملية السياسية، هي نقطة غياب القائد، إن القدرة التواصلية الهائلة للزعيم علي عبدالله صالح وخطاباتهِ التي انزلت السياسة من السماء إلى الأرض، وصالح بها الكثيرين، ودفعهم نحو المشاركة بقوة، هي من تفتقدها الشرعية اليوم وعاجزة عن مجاراتها أو حتى تقليدها، فقد كان صالح بسياساتهِ يستقطب الكثير لصالح المصلحة العامة، ولذا هو السياسي الاستثنائي في مجال القدرة التواصلية كان، وبأثرهِ اليوم مازال.

بلا شك بأن رحيل الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح عن المشهد السياسي، لم يخدم الشرعية ولم يُعطي متنفساً لخصومه بشكل دائم، خاصة وأن خصومهِ الذين يوزعون ابتساماتهم على شعب يئن، فقدوا قيمتهم في أوساط الشارع اليمني، ويعود السبب ليس لفشلهم فحسب بل أيضاً لقوة خطاب وكاريزما الزعيم صالح التي مازالت فيديوهاته ومداخلاته بين الفينه والأخرى تستقطب نسباً مرتفعة من المتابعين من داخل وخارج اليمن، وتخلق الحدث في المشهد السياسي اليمني.

إن تقدم العملية السياسية في اليمن لا تتعلق بالإرادة الخارجية التي تتعارض بلا شك مع الأهداف الوطنية، ولا بديمقراطية الدول المانحة، بل بالإرادة السياسية الوطنية، وبتظافر جهود الشرقاء من أبناء الوطن الواحد، بعدها يتم تحديد الأولويات والأدوات المناسبة وحُسن تجاوب الجميع مع هذه الأهداف، لا أن تُصبح هذه الأهداف سلاح مهترئ بأيدي مرتعشة كما هو حاصل اليوم.

تعليقات